الشيخ باقر شريف القرشي

467

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وخرجا منه وهما مغيظان قد لذعهما جفاؤه والتفت الحسين إلى يحيى منددا بما أعطاه من العهد للعمري باحضار الحسن قائلا : « بئس لعمر اللّه ما صنعت حين تحلف لتأتينه به ، وأين تجد حسنا » فأخبره انه قد وارى في كلامه وانه يقصد القيام بوجهه قائلا : « لم أرد ان آتيه بالحسن واللّه ، وإلا فانا نفي من رسول اللّه ( ص ) ومن علي ( ع ) ، بل أردت ان دخل عيني نوم حتى اضرب عليه بابه ومعي السيف إن قدرت عليه قتلته . . » والتقى الحسين بالحسن فقال له : « يا بن عمي ، قد بلغك ما كان بيني وبين هذا الفاسق ، فامض حيث أحببت » . - لا ، واللّه ، يا ابن عمي ، بل أجيء معك الساعة حتى أضع يدي في يده ما كان اللّه ليطلع علي وأنا جاء إلى محمد ( ص ) وهو خصمي وحجيجي في دمك ، ولكن أقيك بنفسي لعل اللّه يقيني من النار . . » وتمثل الشرف والنبل بهذه الكلمات التي تنم عن نفس لم تعرف الخيانة والغدر ، ولم يدنسها حب الحياة . واجتمع العلويون ومن يمت إليهم من المؤمنين والصالحين فتذاكروا ما قابلهم العمري من الصلافة فصمموا على أن يهجموا عليه داره ، فاقتحموا عليه الدار فولى الجبان هاربا بصورة مخزية ثم قال يحيى : « هذا الحسن قد جئت به فهاتوا العمري ، وإلا واللّه خرجت من يميني » . وهذه البادرة هي السبب في ثورة الحسين وانتفاضته فقد ألجأته السلطة الحمقاء إلى القيام بوجهها فإنه رأى أما أن يرضخ إلى الذل والخنوع الأمر الذي يأباه العلويون الذين رسموا الاباء والعز في دنيا العرب والاسلام ، وأما